الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
422
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
أول رؤيتي واشتغلت بتحصيل طريقة الرابطة ، وكان حضرة الشيخ في مقام الزجر والعناد والسياسة مدة سبع سنين . وكان يبرز لي في أكثر الأوقات بثار القهر والتغليظ ، فأحرقني في تلك المدة وأذابني حتى صرت كغبار الطريق والن أنظر إلى نفسي فأراني كمن أكله الدود فأوهن ، وصار لا يصلح لشيء . فعليك أن تخاف من التفات حضرة الشيخ وعنايته ، فإن في ضمن كل التفات قهرا مخفيا ، وتحت كل عناية مكرا مستورا . وأن تكون راجيا من زجره وسياسته فإن في ضمنها لطفا خفيا . * رشحة : اعلم أن كلام مولانا المير عبد الأول هذا يشبه ما قاله حضرة شيخنا من : أن للّه تعالى بالنسبة إلى أوليائه قهرا ظاهرا ولطفا خفيا ، وذلك فإنه تعالى يريد بهذا القهر تطهير حقائقهم من القيود البشرية ولوازمها . وأيضا له سبحانه بالنسبة إلى أعدائه لطف ظاهر وقهر مخفي . وذلك فإنه تعالى يريد بذلك اللطف استحكام علائق بواطنهم بعالم الأجسام ليكونوا محرومين من شهود عالم الإطلاق واللذات الروحانية المعنوية بسبب ارتباطهم بقيود العالم الجسماني . توفي المير عبد الأول ، عليه الرحمة ، في أوائل ذي الحجة سنة خمس وتسعمائة قبل أربعين يوما من شهادة مولانا خواجة يحيى . وأولاده الكرام ، رحمهم اللّه ، تخمينا : * * * * مولانا جعفر عليه الرحمة والرضوان : كان من خلص أصحاب حضرة شيخنا ، وكان عالما فاضلا وعارفا كاملا . وكانت كيفية الغيبة والاستغراق غالبة عليه . وكان يصلّي الصلاة بطول القنوت والركوع والسجود ، وكان يرفع رأسه من السجود بتكلّف . وكانت آثار غلبات الجذبة في غاية الظهور ، وكثيرا ما كان يريد حضرة شيخنا أن يجمع نسبته الباطنية بشغل من الأشغال الظاهرية كالزراعة والتجارة ، لكنه بسبب استيلاء نسبة الاستغراق وغلبة كيفية الغيبة لم يتيسر له ذلك أصلا . وكنت أذهب إلى صحبته حين إقامتي بمحلة خواجة كفشير في خدمة حضرة شيخنا ، وكانت نسبة السكوت والذهول غالبة عليه ، وكان قليل الكلام جدا . قال يوما : ملّ قلبي عن تحصيل العلوم الرسمية في مبادي أحوالي وانجذب إليّ طريق الأولياء قدّس اللّه أرواحهم ، فرأيت نفسي ليلة في المنام كأني حضرت صحبة حضرة